التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة الحكماء بقلم الأديب غسان صالح عبد الله

 قصة " الحكمة":

في عام ١٢٧٤م عين ملك الصين رجلا يدعى" السيد الأجل" أمير على منطقة كوبان الصينية ؛ ويقال أنه سيد من أنساب آل البيت أسمه " شمس الدين عمر" وإليه ينتسب إنتشار الإسلام في الصين ؛ وكانت مقاطعة كوبان هذه مضطربة وأهلها شديدي الغباء؛ وكان على الإمارة رجلا مم أنساب السلطان لكن السيد الأجل بحسن تدبيره وحكمته جعله صديقا له ..ووجه اهتمامه إلى عمارة الأرض ؛ فمهد الطريق وبنى المدارس .. ومن نوادر حكمته أن ملك لوبان ثار على السلطة فصدر الأمر إلى السيد الأجل بالزحف إليه ..فلما سار بالجيش رآه الناس حزينا كئيبا فسألوه عن سبب كآبته فأجاب:
لست كئيبا لكوني ذاهب إلى الحرب بل لأني أتصور منكم كثيرا سيهلكون في هذه الملحمة بدون ذنب اقترفوه ؛ وإنهم سيقتلون وينهبون اناسا كثيرين موادعين لا ذنب لهم ايضا؛ ولما وصل إلى مكان الثورة أرسل إلى الثوار يعرض عليهم التسليم ؛ فلبثوا ثلاثة أيام لا يجاوبون ؛ فهاج العسكر وطلب القواد الأذن بالهجوم ؛ فلم يأذن لهم ؛ بل راجع رئيس الثوار بأمر التسليم فأظهر هذا الطاعة لكنه لم يسلم البلدة ؛ فوثب رؤساء الجند إلى البلدة فغضب السيد الأجل واستدعاهم وقال لهم:
إن ابن السماء أمرني أن أتولى بلاد بنان وأحكم فيها بالعدل والأمان لا بالقتل والعدوان ؛ فلا ارضى أن تهاجموا البلد ما دام الثائرون وعدوا بالطاعة فإن أبيتم إلا سفك الدماء فجزاؤكم القتل ؛ ثم أوثق الضباط الذين أرادوا الهجوم خلافا لأمره ..فلما سمع الثوار بما حصل جاؤوا وسلموا البلاد..وأطاعته البلاد عن بكرة ابيها ..
توفي السيد الأجل ١٢٧٩ م فكان له مأتم عمّ الصين بأسرها وعم الحداد البلاد ..
هذا هو الفرق بين الحكيم وصاحب القوة والعزم ..فالبحكمة خضعت البلاد دون استخدام القوة فالحزم هنا بالرأي الحكيم وليس بالقوة الطاغية على العقل والحكمة..
حينما تتحكم الحكمة بالقوة تحولها إلى أداة لخدمة الإنسانية هذا لمن تمتع بصفة الحزم من اللين..
فلو قدّر لهذا العالم أن تُحكم شعوبه بهكذا حكماء لعاد السلام والأمن بدلا من التناحر والتقاتل والموت..

الأديب الباحث: غسان صالح عبدالله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بعد فك التعلق بقلم الرائعة همس القوافي

 بعد فك التعلق هل يدوم الحب الكثير يقول أن التعلق ملازم للحب لكن السؤال أن شفيت ارواحنا من التعلق والادمان تجاه شخص معين هل يبقى الحب أم ينتهي مع التعلق؟ بالاصل ماهو التعلق وما تعريفه! .... التعلق هي نظرية تصف بيها العلاقات الطويلة الامد وهو رابط وثاق عاطفي بين البشر او بين شخصين ويعتبر التعلق هو الحاجة الملحة للأمان والحماية من شخص وتعتبر حاجة ملحة في النفس البشرية كتعلق الطفل بوالدته ... هو احتياج احتياج للعطف والامان والحماية فالطفل بمثل هذا العمر يحتاج الى شخص يسنده ويحميه ليس فقط والدته بل والده ربما بكل من حوله اذن التعلق احتياج لنفترض أننا لم نعد نحتاج وجود شخص هل سنتخلى؟! بذلك سيكون التعلق مؤقت لأن الاحتياج مؤقت بمجرد أننا وجدنا التعويض تخلينا مرادف لذلك اصبح الحب لا علاقة له بالتعلق كما تندرج ضمن فسيولوجية الكون لكن من وجهة نظري الشخصية التعلق ملازم للحب والحب ملازم لتعلق الطفل حينما يكبر ستقل احتياجاته لوالدته لماذا يبقى على حبها كتجربة شخصية أنا شديدة التعلق بوالدتي لا يمر يومي بسلام دون رؤيتها منذ الصغر حتى كبرت أنا متعلقة بوجود امي أنا لا اتناول...

الأحدب بقلم المبدع مجد الدين

 " الأحدب " قالت لي : " كن صديقاً للجميع ... فليس بمثلكَ أحد ..." قلت .. أو على غرار قولها ابتسمت ...: " ليس إن كنتِ كل الجميع ... ولا يشبهكِ أحد ..." الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الحنين ... " تِك .. تَك .. تِك .. تَك ..." لا شيء يرضيني ... ما دام هذا الليل عنكِ يقصيني ... " تِك .. تَك .. تِك .. تَك ..." الوقت ... كل الوقت ... صمت يناسل الصمت ... أعبر عنه فقط لأسأل ... أمضي إلى أشباهي وأقبل ... هنا ... لا أجدكِ في اللا هنا ... ولا أجدني أيضاً أنا في اللا غياب ولا وُجُود ... متى تعود ...؟! ... وكأنني ولدتً بعد الآن ... حيث أراك أَعرفُ نفسي حين أبكي ... حين أسمع دونكِ صوت الشتاء لا الليل يحزنني بمثل الوقت والحرمان لا الشجر العاري من الأغصان ... ولا الطير المهاجر من الأوطان بل الزمان ... بل الزمان ... حين يمر الوقت من جديد ... أعرف جيداً معنى الهلاك حين لا أراك ... ... ليس شعوراً عابراً يحملني إلى مالا أريد من الشعور ببضع سطور .. وطي كتاب ... كأنما الاقدار تصيرني أن أكون سحابة جرداء تُلقي ظلا...

أمواج مسافرة بقلم المبدع رمضان الشافعي

 أمواج مسافره ... وحرفي كأمواج لك مسافره يهديك نسيمه ... أنشره ياسمين بين جوانحك وأنثر لك أزاهيره ... ووحدة أنت فيها قمر وليل وحدك فيه سميره ... سوسنة وياسمينة أم بستان زهور أنت عبيره ... أسبق الاحلام إليك لتكوني عشق أنا أسيره ... أنهل من نهر حبك وحرفي جدوله وغديره ... يأتى طيفك بعطرك والقلب دوما تبتهج أساريره ... سيظل القلم يكتبك فأنت وحيه وعطر أريجه ... وستبقى أنت الحقيقه وأنت كأس السعد وأثيره ... فأهلا بجنون العيش معك وواقع لا أقبل مريره ... أهديت البهجة لقلبي فحق لك أن تملكي وتينه ... كشمس ساطعه لا تغيب عن القلب وتزينه ... وتطلبك الروح ولك لهفتي بالفؤاد ونار حنينه ... فسأرويك بشهد القصيد وارسمك أميره فوق جبينه ... (فارس القلم) بقلمى / رمضان الشافعى